الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فقول الشيخ قدّس سرّه خارج عن محط الكلام ، كما أنّ استدلال شيخنا الأنصاري له ، بقوله عليه السّلام : أنت ومالك لأبيك ؛ وأنّ ولاية الأب والجد من باب ولاية الحسبة والغبطة بل ولايتهما عليه كولاية المولى على العبد ! ؛ خارج عن محط الكلام ، مضافا إلى ضعفه في نفسه . وعلى كل حال ، المسألة تدور مدار كون العقد والمهر شيئا واحد ، أو من قبيل تعدد المطلوب ؛ فلو كانا شيئا واحدا ، كان الحكم بالفساد وهو الأقوى ؛ وإن كانا أمرين مختلفين ، وبعبارة أخرى من قبيل انشاءين بلفظ واحد ، كان الحكم بصحة العقد وبطلان المهر قويا . والانصاف ، أنّ عقد النكاح إنشاء واحد لأمر واحد . وإن شئت قلت ، العقد والمهر من قبيل القيد والمقيد ، وليس هنا إنشاءان مستقلان أو ما بحكمهما ؛ فإذا بطل أحدهما بطل الآخر . إن قلت : إنّ المعروف بين الفقهاء عدم وجوب ذكر المهر في إنشاء العقد ، بل وعدم قدح ذكر مهر فاسد كالخمر والخنزير ، وهذا دليل على كونه أمرا مستقلا . قلنا : كلّا ؛ عدم ذكر المهر ، ليس بمعنى عدم المهر . فلو أنشأ العقد بقصد كونه بلا مهر ، بطل . بل عدم ذكر المهر ، بمعنى الاكتفاء بمهر المثل في الواقع ؛ فهو شيء يعلم من سياق الكلام . وكذا ذكر المهر الفاسد ؛ فانّ المهر ، مذكور في الكلام ؛ غاية الأمر يتبدل المذكور بحكم الشارع المقدس بمهر حلال وهو مهر المثل . وعلى كل حال ، المهر جزء للعقد لا ينفك منه ، وليس هنا من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك ، فانّه في قوة إنشاءات متعددة بحكم العرف والعقلاء . أضف إلى ذلك ، لو سلمنا أنّه من قبيل تعدد المطلوب ، ولكن إذا ثبت أصل العقد وبطل المهر ، يقع الطرف المقابل ( الزوج أو الزوجة ) في الضرر ، ولا يمكن تداركه بالخيار ، كما في بيع ما يملك وما لا يملك ؛ لعدم جريان الخيار في النكاح كما عرفت . فيلزم على الزوج مثلا قبول مهر المثل الذي قد يكون أضعاف المهر المذكور في العقد ، أو يقع الزوجة في الضرر لكون مهر المثل عشرا من أعشار المهر المذكور في العقد ، ولا طريق إلى تدارك